Recherche suite

-التوسع الورايني في أواخر القرن 
تقدر الرواية المحلية المدة الزمنية التي تفصلنا و بداية نزول بني وراين بحوالي 150 سنة مما يحيل منتصف القرن 19 و دائما حسب الرواية الشفوية الجماعية يعد القرنان 16 و 17 فترة تشكل هذه الاتحادية و انطلاقها من الجنوب الشرقي من منطقة فڭيڭ
و القرنان 17 و 18: نزول بني وراين بمحطة تانشرارمت حيث كان الفراغ الديموغرافي يلائم وفود مهاجرين جدد
القرنان 18 و 19 : صراع بني وراين مع جيرانهم في الجبل و لا نعلم عن هذا الصراع شيئا كثيرا ,ثم نزولهم إلى لوطا أو السهل الذي تنيره كل من الرواية الشفوية و الوثائق المخزنية.و من هذه الصراعات ما جاء عند بعض الباحثين المنحدرين من المنطقة يؤكدون بوضوح أن أصل الصراع بين بني وراين و القبائل المجاورة خاصة منهم قبائل غزران إنما هو مسألة اغتصاب ماشية ناتج دون أي شك عن تطاحن حول المراعي الشتوية كما سلف الذكر ,و ما يهمنا من هذه الرواية هو ما يؤكد الطرف الورايني من أن تحرك مجموعة بني وراين نحو الغرب إنما هو باستدعاء من قبائل غزران بعد أن افتقدت عرى التلاحم بينهم و بين قبيلتهم الأصلية .إن ما يشوب هذا الصراع بين بني وراين و جوارهم من رمي الأخر بتهمة البدء و محاولة احتلال موقع المظلوم,و هو ما يسري بكيفية متساوية على هذا الطرف أو ذاك ,لا يهم المؤرخ بقدر ما يهمه رصد ظاهرة توسع مجموعة بني وراين و البحث عن جذورها و إتماما لهذا الرصد و بعد أن أوردنا رواية الصراع ,لا نرى بأسا في إدراج إحدى دعامات المخزن المحلية و هو الشريف بن زين العابدين الوزاني الذي يمتلك نفوذا وراثيا موازيا لنفوذ المخزن المركزي ,و الزاوية كما هو معروف عنها,كانت مستقلة عن التنظيم القبلي ,إذ أن الشريف كان يمثل بمنطقة بني وراين العنصر الموازن للصراعات و هذا الشريف هو ذو أصول عربية فيتضح من كلامه انه حاد في لهجته ضد بني وراين (الامازيغ) و كثيرا ما كان يمتدح قبائل الحياينة التي كانت تمده بين الفينة و الأخرى بهدايا متنوعة , و على الرغم من هذا التحفظ الذي لدينا اتجاه هذا الشريف ,يبقى دوره عبارة عن أداة المصالحة بين قبائل المنطقة, إن ما أوردناه من عوارض حول اتساع منطقة بني وراين و تطاولهم على الاستيلاء على جيرانهم و اتساع بلادهم في أواخر القرن 19 إنما هو راجع إلى الذاكرة الجماعية و بعض ما وجدناه من المكتوب في المراجع
بيد أن ذلك لا يعفينا من إدراج ما تحتفظ به الذاكرة الجماعية الوراينية إلى اليوم حول هذه الوقائع المسرودة و ليس إدراجنا لهذا من باب مقابلة تأويل المخزن أو حتى تأويل الخصم الحياني و السادني و اليازغي ...بتأويل ورايني يستحيل فيه التعدي و الترامي إلى بطولة و نجدة فقط. و إنما ندرج ذلك لما تتيحه الرواية الشفوية حتى من خلال نواقصها من طرح مسألة هذا التوسع الورايني
فبعد إقامتها الطويلة في منطقة تانشرارمت شرعت قبائل يني وراين في النزول إلى السهل "لوطا" و كان قد وصلها الخبر أن سكان "لوطا" هم على التوالي: بني مكود و آيت سغروشن و الحياينة و بني سادن كانوا يقومون باستغلال أراضي ستكون مستقبلا من نصيب بني وراين بطرق لا يسمحون فيها للفرد بأدنى حق في استغلالها للرعي أو للزراعة
كان بني مكود يخضعون لقائد يهودي يفرض على النساء المكوديات الاحتطاب له من الغابة وجدهن بعض بني وراين و لما علموا بالأمر قرروا القضاء على الحاكم اليهودي فكان ذلك أصل تغلب بني وراين على بني مكود
بعد ذلك علم بني وراين أن بعض شرفاء آيت سغروشن كانوا يقعون بصفة متكررة تحت ضم بني سادن و من ذلك أن هؤلاء يأتون كل مرة في أربعين فارسا ينزلون على آيت سغروشن و يشترطون عليهم خير مأكل و مشرب,بل إنهم زيادة على ذلك الاٍهانة و يرفضون الترجل عن خيولهم ,فتوجه بعض كبار آيت سغروشن إلى موطن بني وراين و هم ما يزالون بالجبل فقدموا اليهم ثورا "عرقبوا عليهم" و طلبوا منهم النجدة فكانوا بذلك بمثابة الدليل لهم في السهل لوطا
و طالت المواجهة بين بني وراين و بني سادن و استفادت الأولى من التحالف مع آيت سغروشن إلى أن دفعت بني سادن إلى غرب منطقة عين الفلاج بعد أن كانوا يقطنون بهضبة الشعرة ,و من شدة ضغط بني وراين و تغلبهم عليهم اٍقتسموهم, و جعلوا كل فخدة من بني وراين تتحكم في فخدة من بني سادن و هذه الأخيرة تساند الأولى في الحرب و تدين لها بالولاء في السلم حتى أن الفرد السادني إذا توفي و لم يخلفه احد راحت تركته إلى أخيه الورايني
ثم جاء دور اٍغزران ز بني يازغة ثم الحياينة أخيرا, الذين طردهم بني وراين حتى وادي اٍيناون و تلال مقدمة الريف و لولا الحماية و نظامها لكان نفوذ بني وراين يمتد اليوم إلى ضواحي فاس شرقا.و مع دخول المستعمر الفرنسي إلى المنطقة صاحبه ظهور المقاومة الوراينية التي اتخذت أشكالا متعددة


III-بني وراين و المقاومة المسلحة

-المراحل الكبرى للمقاومة
تعتبر مقاومة بني وراين مثالا نموذجيا عن مسلسل مقاومة الشعب المغربي للاحتلال العسكري الفرنسي و قد استأثرت هذه المقاومة باهتمام القيادة العسكرية منذ البداية لاعتبارين أساسيين
- موقفها الجغرافي الاستراتيجي : إذ أنها تتحكم من جهة الجنوب في ممر تازة الذي يعتبر معبرا أساسيا بين غرب المغرب و شرقه أي نحو الجزائر كما أن قبائل بني وراين يمتد مجالها من سهول ملولو شرقا إلى هضبة تاهلة و وادي اٍيناون غربا مرورا بمرتفعات بويبلان
- القوة العسكرية و الروح القتالية العالية التي تميزت بها هذه القبائل في مرحلة ما قبل الاستعمار .كما أن هذه المقاومة قد طالت مدة طويلة, أزيد من 10 سنوات و اتخذت أشكالا متعددة ,جماعية و فردية, و تطلب القضاء عليها تجنيد عسكري هائل من القوات, مما كان له أبعد الأثر سواء على سياسة الإدارة الاستعمارية أو على القبائل نفسها
غير أننا نلاحظ بان عملية التأريخ للمقاومة المسلحة في هذه المنطقة تتميز بمفارقة واضحة,فبقدر ما كتب عنها المعمرون و بدقة كبيرة بقدر ما نجد أنها شبه منسية في الكتابات و الأبحاث الوطنية ,إذ غالبا ما يتم التركيز على مناطق الريف و الأطلس المتوسط,في حين أن مقاومة بني وراين تشكل ملحمة كبرى في تاريخ المواجهة مع الاستعمار و ذلك بشهادة الأعداء نفسهم 
لقد واجهت قبائل بني وراين مع غيرها من قبائل الأطلس المتوسط جيوش الاحتلال الفرنسي عند أسوار مدينة فاس منذ 1911 و نظرا لسهولة الظروف الطبيعية في شرق سهل سايس و هضاب تاهلة و بحكم القوة و العتاد الحربي المختلف, فقد تراجعت قبائل بني وراين نحو مواقعها الأصلية
أ- الزحف نحو مدينة تازة: 1912-1914
بحكم الأهمية الإستراتيجية لمدينة تازة فقد عملت الإقامة العامة على تحقيق الربط بين المغرب الشرقي و فاس من خلال زحف عسكري مزدوج.من جهة الشرق احتلال كرسيف و مسون في 1913 و من جهة الغرب احتلال لمنطقة بني سادن و مطماطة في نفس السنة ثم تازة 1914
لقد تخللت هذا الزحف عدة مواجهات بين بني وراين و الجيوش الفرنسية سواء شرق تازة أو في غربها .كما أن قبائل آيت وراين و بمعية آيت سغروشن قد هاجمت باستمرار الخطوط الأمامية للمهاجمين و أوراش بناء الطريق و خط السكة الحديدية الرابط بين فاس و تازة
ب - محاصرة القبائل: 1915-1920
لقد أدت ظروف الحرب العالمية الأولى إلى نقل جزء مهم من الجيوش الاستعمارية نحو أوربا مما سمح للقبائل بالقيام بضغط مستمر على الخطوط الأمامية .غير أن حنكة و سياسة ليوطي المتميزة بمزاوجة القوة الحربية و العمل السياسي سوف تسمح بالمحافظة على الوضعية المكتسبة و ذلك من خلال تحركات متعددة للجيوش الاستعمارية للتمويه,و الضغط على القبائل الثائرة من خلال اكتساح أراضيها و حرق محاصيلها الزراعية و حرمانها من مراعيها الشتوية
و هكذا استطاع ليوطي ليس فقط المحافظة على المكتسبات ,بل تمكن من توسيع المجال المراقب من طرف الجيش الاستعماري بممر تازة و إرغام القبائل على التراجع نحو الجبال و الابتعاد عن خطوط المواصلات و التموين و قد أمكن له ذلك من سوار من المراكز الدفاعية المواجهة للسلسلة الجبلية من الشرق نحو الغرب :مسون - كرسيف - تازة - مطماطة - تاهلة و المنزل و من مجموعة هذه المراكز الدفاعية كانت 17 بطارية للمدفعية من نوع 75 تتحكم في كل المجال الموجود أمامها ,محرمة إقامة الزراعات أو رعي القطعان ,و هكذا هجر بنو وراين مناطق خصبة شاسعة و عدة قرى ليذهبوا للعيش في منخفضات جبلية ضيقة
ج- مرحلة المعارك الكبرى 1921-1923
بعد نهاي الحرب العالمية الأولى و عودة الجيوش الاستعمارية إلى المغرب و إعادة ترتيبها و تنظيمها قرر ليوطي في نهاية 1920 برنامجا عسكريا واسعا و طموحا إلى القضاء نهائيا على المقاومة ببقعة تازة, لقد أصبح القضاء على المقاومة في جبال الأطلس المتوسط ,و خلال سنة 1921 أعطى ليوطي كل الأسبقية للعمليات العسكرية في بلاد بني وراين و خلال حملة ليوطي إبان فصل الربيع استطاع الجنرال أوبير بعد صراع مرير السيطرة على المنطقة الجبلية باستثناء مجال بني بوزارت
و هكذا تمت مهاجمة الأطلس المتوسط الشمالي الشرقي من جهتين ,من الغرب عن طريق منخفض زلول و من الشرق عن طريق أودية ملولو و منخفض بركين إذ دامت هذه الحملة أزيد من 3 أشهر إبان ربيع 1921 و بعد عدة معارك تمت السيطرة على جل المناطق المنخفضة: ملولو - مغراوة - تازارين - زلول .و تم تطويق المناطق الجبلية التي لجأ إليها المقاومون و خاصة قبيلة بني بوزارت في جبال شيكر و بوهدلي من جهة و قبائل أخرى في جبال بويبلان و الشعرة من جهة ثانية غير أن العمق الاستراتيجي الدفاعي الذي وفرته الجبال للعناصر الثائرة قد سمح باستمرارية المقاومة لمدة طويلة رغم الحصار الذي فرضه المستعمر
هكذا و رغم تفاوت العدد و تباين الوسائل و الأسلحة فقد استطاعت المقاومة الصمود لمدة سنتين في بوهدلي و لأزيد من ثلاث سنوات في بويبلان
إن ضعف النتائج التي توصلت إليها حملة 1921 و استمرارية المقاومة في الجبال و مهاجمة الثوار لعدة مراكز و قوافل خلال سنة 1922 قد دفعت ليوطي إلى إعادة الكرة في 1923 بهدف القضاء على قبيلة بني بوزارت قي معقلها ببوهدلي خاصة و إن صدى مقاومتها بدا يتجاوز الإطار المحلي ,إذ استطاعت أن تصمد في نطاق جبلي معزول لمدة سنتين
و قد تم الإعداد لمعركة بوهدلي بدقة كبيرة ,سواء من حيث الخطة العسكرية الهادفة إلى مهاجمة الجبل من أربع جهات مختلفة ,أو من حيث الاستعانة بالوسائل العصرية مثل التصوير الجوي و القصف المكثف بالطائرات و المدفعية لعدة أيام قبل بدء الهجوم .و رغم كل هذه الاستعدادات فقد دامت المعركة يومين كاملين تكبدت خلالها الجيوش المهاجمة خسائر هامة خاصة في العناصر غير النظامية
إن معركة بوهدلي رغم أنها شكلت نهاية ملحمة بني بوزارت الذين تم إخضاعهم في ماي 1923 فإنها و بحكم الأهمية التي أعطتها لها الإقامة العامة و نظرا للخطة العسكرية المتميزة ,بالهجوم من كل الجهات و الاستعمال المكثف للطيران و المدفعية ,و أيضا بحكم الاستماتة التي أظهرها المقاومون ,كلها عناصر تجعلها في اعتقادنا في نفس المصاف مع ملاحم الهري و بوكافر و غيرها من المعارك
د - القضاء على آخر المجموعات المقاومة 1924 - 1926
كان لانهزام بني بوزارت وقع كبير على باقي القبائل مما أدى إلى تسارع عمليات التهدئة و استسلام عدة جهات كما مكنت معركة بوهدلي الإدارة الاستعمارية من ضمان سلامة الطريق الرابطة بين تازة و مغراوة و أهرمومو الذين أصبحا مركزين إداريين و عسكريين لمراقبة بني وراين الجبل
غير أن عدة رجال من أصول قبلية متنوعة (آيت عبد الحميد - بني بوزارت - الزراردة - آيت عشوش) التحقوا بالمناطق الجبلية ببويبلان و بمغارات جبل الشعرة و بدأوا في القيام بعدة هجومات على المراكز العسكرية و نقط المراقبة أو على قوافل الجنود المتحركة و قد دارت عدة معارك سنتي 1925 -1926 في منطقة لمخاط - بني زهنة- تانشرارمت ,و نظرا لقلة عددها ولمعرفة رجالها الكبار بالنطاق الجبلي و كذلك الدعم و المساندة التي لقيتها من طرف عدة عائلات من القبائل الخاضعة ,فقد استطاعت هذه المجموعات أن تستمر في الصمود أزيد من سنتين بل إن بعضها شكل أسطورة في الخيال الشعبي المحلي مثل مجموعة محند أوحمو بوطيب الذي لم يتم القضاء  عليه إلا في بداية 1927

  Suite                       

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Commentaires (3)

1. youness ghab 02/11/2010

azull amddakull tanmirt khaf lmawdo3 ayuz nach wakha lan cha l2akta2 di lmawdo3 tudert i imazighen d tmazight
youness amaghnass zi tazae6b47

2. oussadden 05/05/2010

premièrement ait warayen non jamais battu ait sadden.
deuxièmement ait warayen son très nombreux que ait sadden.

3. TARIK IDIL / rabat 23/03/2010

khoya merci àla sujet kan khasak dir marajià bach iàraf insan lmasdar dyal hadchi mohim machkor akhi binasba lmokawama kayn un livre katbe fih mon encale omar idil prof ala faculté lettre de meknes zayton titre livre "maknassa" katab àla mokawamat kabaàil nahr inawan namodaj

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×