recherche suite

-أشكال المقاومة
اتخذت المقاومة المسلحة لدى قبائل بني وراين أشكالا متعددة تبعا لتطور أحذات المواجهة مع الجيش الاستعماري كما أنها تشابهت مع مثيلاتها في المناطق المغربية الأخرى في عدة أمور 
- مساهمة جل القبائل في المواجهة مع التباين طبعا في درجة المقاومة و طولها تبعا لعدة حيثيات, عدد رجال القبيلة, طبيعة المجال الذي يحاربون فيه, نوع الأسلحة المتوفرة لديهم, امتلاكهم أراضي في الجبال
- التنسيق و التأثر بحركات المقاومة التي ظهرت في المناطق المجاورة لمجال الأطلس الشمالي و المقاومة الريفية
-التأطير الديني لحركة المقاومة خاصة من طرف زاوية سيدي بلقاسم أزروال, رغم أن أبناء هذا الشريف قد التحقوا بالفرنسيين فقد استمر أبوهم يقود المقاومة لكن زوايا أخرى لعبت دورا معاكسا كنموذج الوزانيين بمطماطة و بوزملان
أ- المقاومة الجماعية
تشكل المقاومة الجماعية الشكل الأساسي الذي اتخذته حركة مناهضة التدخل الأجنبي لدى بني وراين و هي شكل تنظيمي يتماشى مع البنيات الاجتماعية لهذه القبائل التي لم تكن تعرف ظهورا واضحا للزعامات, و نقصد بالمقاومة الجماعية الحركات التي اشترك فيها رجال ينتمون إلى قبائل مختلفة ,أو تلك التي قامت بها قبيلة واحدة بمساعدة رجال ينتمون إلى أصول قبيلة أخرى ,و قد تجلى هذا التمييز خاصة على المستوى الزمني
- ففي المرحلة الأولى أي بين 1912 و 1920,كانت جيوش المقاومين تتشكل من عدة عناصر قبلية متنوعة الأصول ,تقوم بعمليات مشتركة مثل مهاجمة القوافل و الثكنات أو قطع طريق المواصلات و نهب القبائل المتعاونة ثم تعود إلى مواطنها الأصلية ,هذه المقاومة لم تتميز بتنظيم محكم و دائم و لا بقيادة بارزة بل كانت تتفرق بانتهاء العمليات
- أما في المرحلة الثانية : أي ما بين 1921 و 1923 فإننا نجد مثالا نموذجيا لهذا الشكل من المقاومة الجماعية هو مثال قبيلة بني بوزارت فقد استطاعت هذه القبيلة أن تصمد أكثر من سنتين و ذلك لعدة أسباب ,فقد استغلت جيدا مجالها الجبلي المحض في بوهدلي و المتوفر على أراضي زراعية و مراعي غابوية و مياه العيون و المغارات ,كما أنها تميزت بقيادة جماعية مشكلة من شيوخ القبيلة و استطاعت عدة عناصر منتمية لقبائل أخرى و استفادت من خبرتها و مساندتها ,و رغم أن عدد المقاتلين لم يكن كبيرا إلا خبرتهم القتالية و مساندة القبائل الأخرى من خلال تزويدهم بالسلاح و المؤن مكنتهم من تحقيق عدة انتصارات
ب - المقاومة الفردية : نموذج محند أوحمو
إن شخصية محند أوحمو عند بني وراين تعتبر نموذجا للمقاومة و ذلك لعدة أسباب منها : فهو قد ساهم و شارك في عدة هجومات في أغلبية المعارك و العمليات منذ بداية المقاومة حتى نهايتها .فقد شارك في عدة هجومات على الطريق بين تازة و فاس و ساهم في معارك تاهلة و باب أزهار و كان حاضرا في ملحمة بوهدلي ثم انتقل إلى جبل الشعرة حيث كانت عناصره من آخر المجموعات المتحركة في الأطلس المتوسط الشمالي الشرقي حتى نهاية 1926.كما انه تميز بقدرته العالية على بلورة خطط القتال و في شحذ همم الرجال و لم يطمع أبدا في الزعامة مما أعطى لشخصيته بعدا أسطوريا ,كان يقلق المعمرين ,و لقد تطلب قتله تواطئا من قبل أعوان الإدارة الاستعمارية,و تجنيد عدد مهم من الجنود ,و رغم مطالبته بالاستسلام مقابل ضمان حياته فقد رفض و بقي يقاتل رغم إصابته بجروح خطيرة ,مما أدى إلى إلقاء قنبلة عليه داخل المغارة التي كان محتميا بها بجبل الشعرة فمات يوم 20 يناير1927,إلا أن ما يجب التأكيد عليه هنا ,هو أن محند أوحمو يعتبر نموذجا للتشويه و الخلط الذي يلحق العديد من شخصيات المقاومة ,فبالرغم من انه معروف الأصل حتى اليوم من خلال الرواية الشفوية المحلية و رغم أن أهله و سلالته لازالوا على قيد الحياة فان بعض الكتابات تجعله ينتمي إلى موحى أوحمو الزياني,و إيمانا منا بأهمية هذه المقاربة ,فان هذه الإشارات السابقة تهدف إلى محاولة إبراز مدى مساهمة قبائل بني وراين في مواجهة الاستعمار من خلال التركيز على الكتابات المحلية حول المنطقة و وضعنا إلى جانب الرواية الشفوية و ذلك بغية كشف العوامل التي ساعدت هذه القبائل على الصمود طويلا في وجه جيوش الاحتلال و ما هي أسباب فشلها و أخيرا تصحيح بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض من كتبوا عنها
عموما فقد شكلت قبائل بني وراين قوة ضاربة في المنطقة يضرب لها ألف حساب خاصة في مواجهة المستعمر الذي تكبد خسائر عدة في جنوده
VI-القواسم المشتركة بين بني وراين و القبائل المجاورة
إن التنوع القبلي في منطقة بني وراين و ما جاورها سواء من حيث الأصول و المنطلقات أو اللغة و الحجم السكاني و نمط العيش لا يجب أن توهمنا بوجود خطوط واضحة أو دائمة التنافر فعلى الرغم من الصراعات التي بين تلك القبائل في القرون الماضية إلى انه امتزاج و تلاحم شديد سمته الأساسية هي تعرب بعض القبائل الامازيغية كما حصل مع قبائل غياثة التي تعربت إلى درجة إنكارها لأصولها الامازيغية ,و كذا التلاحم الذي يظهر في الوسط الطبيعي و البشري كالتناسل و الإنتاج و الاشتراك في التعبير عن الحزن و الفرح
و يتجلى هذا الاشتراك في
- العادات و التقاليد
عادة ما تصاحب العملية الإنتاجية الزراعية منذ تهيئ الأرض إلى مرحلة الحصاد عدة طقوس و عادات متشابهة,و هذا التشابه في الطقوس جاء مخترقا للحواجز اللغوية و العرقية (أمازيغ - عرب) و غالبا ما كانت تلجأ هذه القبائل إلى إقامة طقوس متشابهة للاحتماء بها من الكوارث الطبيعية و اخطر هذه الأخيرة الجفاف الذي تحاول هذه القبائل إبعاد أخطاره باللجوء إلى طقوس معينة نذكر منها "تغنجة" أو "أغنجة" و هي إحدى كيفيات الاستسقاء تتمثل في طلب المطر عن طريق عرائس رمزية "صلبان مصنوعة من المغارف أو القصب تلبس لها ألبسة العرائس" تحملها مجموعة من الصبيان و تنشد أناشيد الاستسقاء
- الارتباط بالأرض
ما يمكننا أن نتطرق إليه هو أن البادية المغربية في القرنين 18و 19 كانت هي كل شيء.فمثلا في منطقة بني وراين كانت هناك بعض المجالات الشاسعة المحيطة بالمنطقة .ليست بها مدن و لا تعرف المدينة فحتى تلك المداشر التي توجد بها كانت تضم في أقصى الأحوال مائة عائلة فحتى هذه القرى كانت تعيش متصلة بالبادية التي تجاورها و هذا ما تعيش عليه منطقة بني وراين اليوم.إذ يعتبر الرعاة و الفلاحون هم الدعامة الأساسية للمدينة فأغلبية سكان البادية هم فلاحون تظهر عليهم سمة البداوة حيث أن حياتهم تخضع لتقلبات الجو و تناوب الفصول الفلاحية و حياتهم اليومية مرتبطة بالأرض التي تنجب لهم قوتهم و تعطي كل لوازم عيشهم فقد كانت اهتمامات السكان خاصة أصحاب الجبل تدور حول استغلال الأنهار و الغابات و مناطق الرعي التي شكلت العامل الأساسي للصراع بين قبائل بني وراين و بني سادن و غياتة و الحياينة ... و اليوم نلاحظ في المنطقة أن هذه المجالات الزراعية أصبحت مشتركة بين هذه القبائل نظرا لنقص حدة ذلك الصراع القديم و وضع حدود للأراضي الزراعية لتفادي أي صراع آخر ,حيث مع بداية القرن 20 بدا نزوح القبائل من الجبل إلى السهول المجاورة و بدا هناك استقرار نسبي للسكان و استغلال متزايد و تمليك للأراضي الشاغرة و هذا لا يعني أن هذه القرى و البوادي قد وصلت إلى الحد الأعلى من التملك و الاستقرار .إذ أن كل شيء كان نسبيا خصوصا أن حياة البادية كانت دائما تدعو إلى الحركة و الترحال و بعض المصادر المكتوبة و الشفوية منها نجد فيها أمثلة عن انتقال القبائل من مكان إلى آخر إما لظروف طبيعية أو اثر حروب و نزاعات قبلية هذا بالنسبة للانتقال النهائي من منطقة إلى أخرى و كان هناك انتقال موسمي مرتبط بموسم الحصاد أو موسم جني الزيتون أو للصيد ...فعلى العموم يمكننا القول أن تحرك هذه القبائل هو في غالب الأحيان فصلي أو مؤقت لان السكان كانوا يعيشون جل أيامهم بأراضيهم بكيفية شبه منتظمة أو في قرية دائمة و هذا واقع بني وراين إلى فترة قريبة
أما فيما يخص نوع السكن في منطقة بني وراين فهو شبيه إلى حد كبير مع ذلك الموجود في المناطق أو القبائل المجاورة لها .فهذا النوع من السكن هو بسيط للغاية ,فمنه ما بني بالحجارة و الطين , و مشكل هذا النوع من السكن انه لا يقاوم المطر في بيئة يغلب عليها الطابع الجبلي و الجو البارد ,و هي منازل قليلة الارتفاع مبنية من مواد مأخوذة من البيئة المحيطة بالسكن و حتى نقل مواد البناء لم يكن متيسرا و خاصة نقله عبر مسافات طويلة ,و هذه البساطة في السكن نلاحظها في طرق استغلال الأراضي التي يختلف مردودها حسب بعدها عن السكن أو البيت ,حيث نلاحظ أن أغنى الأراضي و أخصبها هي تلك التي تقع قرب المسكن ,كذلك بالنسبة لتحرك الماشية الذي يساعد على تخصيب التربة , كما أن قربها من المنازل يجعل استغلالها سهلا و خدمتها متوالية ,و غالبا ما تكون هذه الأراضي محصنة و على مدى شبه بعيد عن السكن تنتصب الضيعات التي تحتاج هي الأخرى لمداومة العمل و هي مناطق زرع القطانيات و تكون قرب الأودية و الأنهار و الحبوب في الأراضي البورية
و بصورة عامة فان الحياة الاقتصادية و الاجتماعية ضمن مجموعة قبائل بني وراين و باقي القبائل المجاورة لها هي كمثل سائر قبائل المغرب ,تقوم على التكافل و مبادلة المواد و المصالح على نطاق واسع و من مظاهر المبادلة الرئيسية ,الولائم الجماعية الدورية و التي تنتهي بحفل كبير و الذي عادة ما يقام بمناسبة الشروع في الحرث أو الانتهاء من الحصاد و بمناسبة أهم مراحل الحياة عقيقة - زواج - ختان
هذه إذن مجموعة من السمات المشتركة التي تجعل هذه القبائل نسيجا متصلا و إن اختلفت ألوان خيوطه, و هذا ما يجعل هذه القبائل يكون لها غير مرة ردود فعل مشتركة أمام نفس الواقعة 

خاتمة
رغم تواجدها الحديث في المنطقة فقد استطاعت قبائل بني وراين أن تجعل من نفسها قوة ضاربة في المنطقة على حساب قبائل بني سادن و بني يازغة و هذا ما أهلها لتكون قبيلة لها مكانتها و يضرب لها ألف حساب خاصة مع دخول الاستعمار ,هذا الأخير الذي وجد صعوبة كبيرة في دخول المنطقة إلا بعد معارك طويلة كبدته عدة خسائر 
هكذا نكون قد أخرجنا تلك المعلومات التي كانت تحت الأنقاض سواء في ما هو مكتوب أو الرواية الشفوية و جعلناه جنبا إلى جنب في محاولة لإيصال جزء قليل من تاريخ كبير لقبائل بني وراين التي كانت ضحية لتاريخها و لمؤرخيها الذين تحدثوا عنها بنوع من الشح في إيصال ما هو غير واصل إلى ذاكرة سكانها من القراء و غيرهم

المراجع

()- البوادي المغربية قبل الاستعمار - عبد الرحمان المودن - كلية الآداب - الرباط .مطبعة النجاح -الدار البيضاء -ط 1- 1995 - ص 35 
٭ عبد الرحمان المودن: البوادي المغربية قبل الاستعمار : قبائل اٍيناون و المخزن بين ق 16 و 19 .مطبعة النجاح الجديدة 1995 الدار البيضاء
٭ دافيد منتجمري هارت: القانون الريفي العرفي : ترجمة محمد الوالي .مطبعة النجاح الجديدة 2004 الرباط
٭ محمد مزين: فاس و باديتها (ج 2) مطبعة المعارف الجديدة 1986 الرباط
٭ المغرب و الاستعمار حصيلة السيطرة الفرنسية - ألبيرت عياش - ترجمة عبد القادر الشاوي .نور الدين السعودي - دار الخطابي 1985
٭ الذاكرة الجماعية الرواية الشفوية
بحث ل محمد المريني ,طالب جامعي في السنة الثالثة بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية
إعداد محمد هلباج

Dernière mise à jour le 17/02/2010

Aucune note. Soyez le premier à attribuer une note !

Commentaires (1)

1. ouhssan 11/11/2010

choukran aala hada albahth oualakin ayna nassita almojahid al kabir sidi mohamed oukaddour chef dial mokawama fi berkine?

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×